ابن سعد
32
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
تري جسدًا قد غير الموت لونه . . . ونضح دم قد سال كل مسيل وعبد الله بْن عقيل وعبد الرَّحْمَن وعبد الله الأصغر وأمهم خليلة أم وُلِدَ . وعلي لا بقية له وأمه أم وُلِدَ . وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان وأم القاسم وزينب وأم النعمان لأمهات أولاد شتى . قَالُوا : وكان عقيل بْن أبي طَالِب فيمن أخرج من بني هاشم كرهًا مع المشركين إِلَى بدْر فشهدها وأسر يومئذٍ وكان لا مال له ففداه الْعَبَّاس بْن عبد المطلب . قال : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى النَّوْفَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الذَّهَبِيِّ قَالَ : [ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : انْظُرُوا مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَى الْعَبَّاسِ وَنَوْفَلٍ وَعَقِيلٍ ثُمَّ رَجَعَ . فَنَادَاهُ عَقِيلٌ : يَا ابْنَ أُمِّ عَلِيٍّ . أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَنَا . فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول اللَّهِ رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ وَنَوْفَلا وَعَقِيلا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عَقِيلٍ فَقَالَ : أَبَا يَزِيدَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ . قَالَ : إِذًا لا يُنَازِعُوا فِي تِهَامَةَ إِنْ كُنْتَ أَثَخَنْتَ الْقَوْمَ وَإِلا فَارْكَبْ أكتافهم ] . قال : [ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ : وَقَالَ عَقِيلُ بْنُ أبي طالب للنبي . ص : مَنْ قَتَلْتَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ؟ قَالَ : قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ . قَالَ : الآنَ صَفَا لَكَ الْوَادِي . ] قَالُوا وَرَجَعَ عَقِيلٌ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرًا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ . فَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فَلَمْ يُسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَلا الطَّائِفِ وَلا خَيْبَرَ وَلا فِي حُنَيْنٍ . وَقَدْ أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا كُلَّ سَنَةً . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : أَصَابَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَاتَمًا يَوْمَ مُؤْتَةَ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَفَّلَهُ إِيَّاهُ فَكَانَ فِي يَدِهِ . قَالَ قَيْسٌ : فَرَأَيْتُهُ أَنَا بَعْدُ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : جَاءَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمِخْيَطٍ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ : خِيطِي بِهَذَا ثِيَابَكِ . [ فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا : أَلا لا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا ] . فَقَالَ عَقِيلٌ لامْرَأَتِهِ : مَا أَرَى إِبْرَتَكَ إلا وقد فاتتك . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ